محمد بن جرير الطبري

313

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : هو خير ثوابا يقول عز ذكره : خير للمنيبين في العاجل والآجل ثوابا وخير عقبا يقول : وخيرهم عاقبة في الآجل إذا صار إليه المطيع له ، العامل بما أمره الله ، والمنتهى عما نهاه الله عنه . والعقب هو العاقبة ، يقال : عاقبة أمر كذا وعقباه وعقبه ، وذلك آخره وما يصير إليه منتهاه . وقد اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة عقبا بضم العين وتسكين القاف . والقول في ذلك عندنا . أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شئ مقتدرا ) * . يقول عز ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واضرب لحياة هؤلاء المستكبرين الذين قالوا لك : اطرد عنك هؤلاء الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ، إذا نحن جئناك الدنيا منهم مثلا يقول : شبها كماء أنزلناه من السماء إلى الأرض يقول : كمطر أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض يقول : فاختلط بالماء نبات الأرض فأصبح هشيما يقول : فأصبح نبات الأرض يابسا متفتتا تذروه الرياح يقول تطيره الرياح وتفرقه يقال منه : ذرته الريح تذروه ذروا ، وذرته ذريا ، وأذرته تذريه إذراء كما قال الشاعر : فقلت له صوب ولا تجهدنه * فيذرك من أخرى القطاة فتزلق يقال : أذريت الرجل عن الدابة والبعير : إذا ألقيته عنه . وقوله : وكان الله على كل شئ مقتدرا يقول : وكان الله على تخريب جنة هذا القائل حين دخل جنته : ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة وإهلاك أموال ذي الأموال الباخلين بها عن حقوقها ، وإزالة دنيا الكافرين به عنهم ، وغير ذلك مما يشاء قادر ،